عباس حسن

117

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

إبقاء العلم على حاله - من الألف والنون ، أو الياء والنون - مع إعرابه كالاسم المفرد بحركات إعرابية مناسبة على آخره ، وهذا الوجه وحده أولى بالاتباع ، إذ لا يؤدى إلى اللبس ، لأنه الموافق للواقع ، وليس في أصول اللغة ما يمنعه بل إن كثيرا من المعاملات الجارية في عصرنا توجب الاقتصار عليه ، فالمصارف « 1 » لا تعترف إلا بالعلم المحكىّ ، أي : المطابق للمكتوب نصّا في شهادة الميلاد ، وفي الشهادة الرسمية المحفوظة عندها المماثلة لما في شهادة الميلاد ولا تقضى لصاحبه أمرا مصرفيا إلا إذا تطابق إمضاؤه ( توقيعه ) واسمه المسجل في تلك الشهادة تطابقا كاملا في الحروف وفي ضبطها ، فمن اسمه : « حسنين » أو : بدران . . . يجب أن يظل على هذه الصورة كاملة في جميع الاستعمالات عندها ، مهما اختلفت العوامل التي تقتضى رفعه ، أو نصبه ، أو جرّه . فلو قيل : حسنان ، أو : بدرين ؛ تبعا للعوامل الإعرابيّة لكان كل علم من هذه الأعلام دالّا في عرف المصرف على شخص آخر مغاير للشخص الذي يدل عليه العلم الأول ، وأن لكل منهما ذاتا وحقوقا ينفرد بها ، ولا ينالها الآخر ، ولن يوافق المصرف مطلقا على أنّ الاسمين لشخص واحد ، ولا على أن الخلاف يتجه للإعراب وحده دون الاختلاف في الذات . ومثل المصارف كثير من الجهات الحكومية ؛ كالبريد ، وأنواع الرخص ، والسجلات الرسمية المختلفة . . . أما الوجه الأول فقد يوهم أنه مثنى . ولا يأمن اللبس فيه إلا الخبير الذي يعرف أنه مفرد ؛ ويدرك أن العلم المثنى لا يتجرد من « أل » إلا عند إضافته ، أو ندائه ، كما سيجئ ، وهذا غير مضاف ؛ بل إنه قد يضاف « 2 » فيزداد اللبس قوة . ولا يخلو الثاني من لبس ، أيضا . د - اشترط جمهور النحاة فيما يراد تثنيته قياسا ثمانية « 3 » شروط :

--> ( 1 ) جمع مصرف ، بكسر الراء : وهو « البنك » . ( 2 ) يصح إضافة العلم أحيانا إلى المعرفة لداع بلاغى ؛ كقصد تعيينه ، نحو : محمد على ، وفاطمة حسن ، بشرط ألا يكون « المضاف » من أولاد « المضاف إليه » ؛ إذ يترتب على فقد الشرط أن يكون أصل المثالين السابقين - ونظائرهما - : محمد بن علي ، وفاطمة بنت حسن ، فحذف المضاف ، وهو : ( ابن ، بنت ) وأقيم المضاف إليه مقامه . وحذفهما شاذ يقتصر فيه على المسموع - منعا للإلباس - كما نصوا على هذا في باب الإضافة ( انظر ج 3 ص 134 م 96 ) وتفصيل هذا في باب العلم من هامش ص 264 حيث الأوجه الجائزة في العلم . ( 3 ) وهي شروط عامة فيه وفي جمع المذكر السالم - كما يجئ في رقم 3 من هامش ص 127 .